logo
 

لقاء مع

الفنانة الأديغية مارييت ودجوخ





فنانة حائزة على لقب الجدارة الروسية، فنانة الشعب في جمهورية الأديغي، ولدت في قرية دجيدجا حابله في منطقة تيوتيج، انها الفنانة مارييت ودجوخ. التحقت بعد انهائها المدرسة بالمعهد الفني اللينينغرادي للموسيقا و المسرح، عادت عام 1976 الى الأديغي مع دبلوم دراسات عليا، و هي تعمل منذ ذلك الوقت في المسرح القومي لجمهورية الأديغي.


قفقاس نيوز: مارييت، نهنئك لحصولك على لقب الجدراة لروسيا الفيديرالية منذ وقت قريب، ما الذي يعنه لك هذا اللقب؟


مارييت: شكراً، طبعاً ان هذا اللقب بالنسبة لي مهم جدا كما بالنسبة لأي فنان، أن تكون فناناً حائزاً على لقب الجدارة في روسيا شيء مشرف، و هو يؤكد وجودك، و محبة الآخرين و احترامهم، و منذ عدة اعوام حصلت كذلك على لقب فنانة الشعب في جمهورية الأديغي، أعتقد انه لايوجد أعلى من أن تكون فنان الشعب.

تعملين في المسرح القومي الأديغي منذ أكثر من 30 عاماً، هل حصلت تغييرات كبيرة خلال هذه الأعوام؟

مارييت: نعم، لقد كانت هناك تغييرات كبيرة خلال هذه الفترة، و الذكريات الأكثر مرارة مرتبطة بفترة التسعينات، في تلك الفترة كنا نادراً ما نسافر لتقديم العروض، ولم يكن لدى الناس الامكانيات المادية لشراء البطاقات و الدخول الى المسرح، كانوا يحضرون الناس من القرى الى مايكوب لحضور العروض المسرحية، في ذلك الوقت فقدنا الاتصال مع الناس، و كان ذلك يقلقنا للغاية، ثم بدأت الأمور بالاستقرار تدريجياً، وبدأ مسرحنا بالانبعاث من جديد أمام أعيننا، و كثرت مشاركاتنا في المهرجانات، و عادت متانة العلاقة بيننا و بين محبي فن المسرح، وأستطيع أن أقول بثقة اليوم بأن المسرح القومي الأديغي قد وقف على قدميه و بصلابة. نحقق الآن نجاحات كبرى، ونؤلف و نقدم المسرحيات الجديدة و كانت احداها مسرحية "ميديا" والتي اختتم فيها المسرح موسمه الدوري، و طبعاً هذه المسرحية من تأليف صديقنا الأديغي الذي يعيش في أميركا قادر ناتخو.

قفقازنيوز: لقد جُبتِ خلال عملك كل روسيا تقريباً، و كذلك كثيراً ما سافرتم خارج روسيا، أي مكان اعجبك أكثر من غيره؟

مارييت: أكثر ما أتذكره هو رحلتنا الى تركيا منذ وقت قريب، حيث عرضنا مسرحية "أغنية آبائنا" التي كان لها تأثيراً كبيراً على الحضور، كانت هناك فقرة في المسرحية تقام فيها طقوس الجابش للمريض (طقوس شركسية للتسلية عن المريض)، و قد استدعينا خلال العرض الجمهور من الصالة و شاركونا في هذا الطقس الاحتفالي، و قد شكرونا جداً في نهاية المسرحية، و كان التصفيق مرافقاً للعيون المغرورقة بالدموع، رغم أن الأديغة يعيشون في المهجر منذ زمن طويل، الا أنهم لم ينسوا انتمائهم للوطن العظيم، الوطن الأم، يذكرون و يحترمون عاداتهم، وهذه قمة السعادة.

قفقازنيوز: لقد زارنا منذ فترة المسرح الحكومي الدرامي لجمهورية كاباردينا بلقاريا، و قد رديتم لهم الزيارة الى نالتشيك كمسرح قومي أديغي، ما تعليقك عن ذلك؟

مارييت: لقد كانت الأمور أسهل بكثير في العهد السوفيتي، لقد كانت الزيارات كثيرة فيما بيننا، و كنا كثيراً ما نتبادل عروض المسرحيات فيما بيننا، ولقد قررنا الآن متابعة هذا التقليد بعد أن توقف لفترة طويلة، لقد زارنا المسرح القبرديني و عرض مسرحية ممتعة و قمنا برد الزيارة لهم و استقبلونا بشكل رائع وكانت الصالة ممتلئة لآخرها، و لكن بكل أسف أقول بأننا شعرنا بأن الحضور من القبردي لم يفهموا حوار المسرحية باللهجة الأديغية بشكل جيد، لقد ترجمت المسرحيتان للأسف الى اللغة الروسية، ولكن قلائل هم من استخدم سماعات الترجمة للروسية، نأمل و بشكل كبير أن نتجاوز سلبيات توقف التواصل بيننا في الفترة الماضية، و أن يعود التعاون الوثيق بين المسرحين الاديغي و القبارديني كما كان في السابق.


قفقازنيوز: لقد تحدثتي عن حصول تغييرات ايجابية كثيرة في عملكم في الأعوام الأخيرة، هل نستطيع نَسْب هذه النجاحات الى المدير الجديد للمسرح؟

مارييت: تحتل المراة اليوم مكاناً هاماً في المجتمع لاينقصها الدور القيادي و لا حل أعقد المشاكل، لقد درسنا سوياً مع ملائكت زيخوفا في ليننغراد و نعمل معاً منذ أكثر من 30 عاماً، و كنا سعداء جداً عندما تم تعيينها مديرة لمسرحنا، ولقد تجاوزنا الكثير من المشاكل خلال هذين العامين و لها فضل كبير في ذلك.

قفقازنيوز: الاقتصاد العالمي اليوم لايعيش أفضل حالاته، لأي درجة أثرت هذه الأزمة على الفنانين؟

مارييت: أعتقد بأن الفن قد تأثر بهذه الأزمة أكثر من غيره، أنا لا أقول أنها لم تؤثر على باقي المهن، فمثلاً هناك الكثير من المدرسين يعملون اليوم كمعلم معيد، و للأطباء كذلك مخرج كافتتاح مستوصفات و مشافي خاصة، و حالياً كل الخدمات الطبية مأجورة، أما لدى الفنانين فما هي الحلول؟ انهم يضطرون لاسعاد الناس في الحفلات الخاصة أو أعياد الميلاد أو الأعراس للحصول على المال، و أعتقد أن تلك الحلول لا تناسب مهنتنا، أرى بأن على فنان المسرح أن يعمل على خشبة المسرح و يحصل على أجر جيد.


قفقازنيوز: أنت من أولئك الأشخاص الذين يهتمون و يقلقون من أجل الشعب الأديغي، ما هي الحلول برأيك للحفاظ على اللغة و الثقافة الأم؟


مارييت: للأسف اننا اليوم نفقد اللغة و الثقافة، والسبب ذاتي، ان منعوا شعبنا من التكلم بلغته الأم فأنه سيقوم بفعل العكس كنوع من التمرد! عندما أمشي في الشارع أصاب بالذعر أحياناً حين تتحدث النساء الأديغيات مع اطفالهن باللغة الروسية، ولا أتحدث عن الشباب ..
الحل الوحيد هو النضال للحفاظ على الشعب و بدون اللغة سيضيع الشعب تماماً.



قفقازنيوز: لقد كانت فاتيما كوراشينوفا (توفيت مؤخراً) زميلة لك في العمل و صديقة مقربة، ما الذي يمكن أن تقولينه عنها كفنانة و كانسانة؟

مارييت: لقد عملنا أنا و فاتيما لأعوام طويلة معاً، ولم يكن لها مثيل سواء كفنانة أو كصديقة، كانت أختاً لي كما كنت لها. لقد كانت فاتيما شخصية قوية، و ممثلة قوية، لعبت عشرات الأدوار الممتعة و أبهرت الكثيرين بموهبتها و جمالها. لقد رحلت فاتيما عن الدنيا منذ عام، ولم تكن تلك مصيبة لي وحدي، ولكنها خسارة كبرى للمسرح القومي و لجمهورية الأديغي رحمها الله.

قفقازنيوز: هناك الكثير من الممثلين الشباب الذين قمت بتدريسهم و يعملون الآن معكم في المسرح القومي، هل حققوا برأيك الآمال المرجوة منهم؟

مارييت: ان هذا الأمر واحد من أهم انجازات مسرحنا، عندنا الآن 16 ممثلاً شاباً موهوباً، لم يكن تعليمهم بالأمر السهل علينا، ولكننا وضعنا كل امكانياتنا و حصلنا على النتائج المرجوة.
هاهم يعملون معنا منذ ثلاثة أعوام ولقد أظهر كل منهم مقدراته خلال هذه الفترة. وأريد أن أشير الى الممثلة الشابة آسيا تلونيايفا، لقد أدت ثلاث أدوار رئيسية خلال فترة عملها، انها ممثلة لامعة وبمواصفات مميزة، لقد نالت لقب الجدارة في جمهورية الأديغي و هي في الخامسة والعشرين من عمرها، و كذلك يعجبني أداء عسكربي جودف و آدم نخاي، انهما موهوبان و أمامهما آفاقاً واسعة، وكذلك فاتيما أردانوفا و أكسانا كونوفا وزاريما مرتقوة و بالطبع هناك العديد ممن لم يُظهروا مواهبهم بعد و الوقت كفيل باظهار أولئك. نأمل بأن يحقق شبابنا انجازات كبيرة و أن يعمل لخدمة شعبنا!

قفقازنيوز: لقد لعبت الكثير من الأدوار خلال أكثر من ثلاثين عاماً لك في المسرح، أي الأدوار التي تذكرينها أكثر من غيرها؟ وهل تحلمين بدور لم تلعبيه بعد؟

مارييت: لقد كنت محظوظة بلعب أدوار ممتعة كثيرة، و أكثرها محبة الى قلبي هي الأدوار التي تمثل نمط المرأة الأديغية، و لا أخفيكم بأنني أحلم بتجسيد شخصية تمارا شيشخوفا، الأمرأة الرائعة العطوفة، أمثالها نادرات، لقد خُلقَت لفعل الخير، لقد زارت تمارا جمهوريتنا عدة مرات خلال حرب أبخازيا، ساعدت الناس و كانت تحضر لهم الملابس و الأغذية، ان تمارا تملك صفة رائعة تعجبني جداً، انها تملك حساً فكاهياً رائعاً، و تحدث معها الكثير من الطرائف، لو كتب أحد عن حياة تمارا شيشخوفا لأديت شخصيتها بسعادة بالغة.


قفقازنيوز: مارييت انت تملكين عائلة رائعة، ولديك طفلين جيدي التنشئة، هل تمانعين في حال اختار أحدهما مهنة التمثيل؟

مارييت: لقد أنهى ابني الأكبر المدرسة و حدد خياره في مجال الهندسة المعمارية، أما الأصغر فهو لا يعرف بعد، وان اختار مهنة التمثيل سأكون سعيدة جداً. عندما أخبرت والدتي برغبتي و حلمي بالتمثيل لم تعارض بالعكس لقد ساعدتني في تحقيق حلمي و أشكرها على ذلك جزيل الشكر. وكذلك سأبقى ممتنة الى الأبد لزوجي الذي رحل عن هذه الدنيا، لقد تفهم صعوبة مهنة التمثيل و حاول مساعدتي في كل شيء، من دون دعمه لما استطعت العمل و الاستمرار.

قفقازنيوز: ان أوقات فراغك قليلة جداً، ما الذي تحبين أن تفعليه في وقت الفراغ؟

مارييت: أحاول أن أقضي كل أوقات فراغي مع عائلتي، ولكنني لا أنسى أقربائي وصديقاتي، أحب استقبال الضيوف و الذهاب الى الطبيعة.

قفقازنيوز: ما هي الأكلات التي تقضبين تحضيرها؟

مارييت: بالتأكيد أحب أكلات المطبخ الأديغي الشبس و الباستا و الحالوج، و كذلك أحب تحضير أكلات القوميات الأخرى مثل البلوف و البورش و من الاكلات العربية المحشي و الكبة و اليبرق. و طبعاً أقوم بتحضير الحلويات للأولاد و غالباً ما أقوم بعمل تورتة العسل.

قفقازنيوز: جزيل الشكر لك على الحديث الممتع! نتمنى لك الصحة الوافرة و النجاحات الابداعية و كل شيء رائع.

مارييت: شكراً لكم.

أجرت اللقاء:

زاميرا بيدانوق – وكالة قفقاس نيوز للأنباء

Main Page

Print