|
لقاء خاص
لقاء خاص أجرته وكالة قفقاز نيوز مع الناشطين السياسيين الشركسيين ابراهيم يغن رئيس منظمة "خاسه" وزامير شوخوف نائب رئيس منظمة "خاسه" رئيس الأخوة الشركسية العالمية.
كل يوم تقريبا تتناول وسائل الإعلام المحلية والفدرالية أخبارا من جمهورية قبردينا بلقاريا عن عمليات لقوات خاصة ضد مسلحين، وعن اغتيال رجال شرطة مما يطرح تساؤلات كثيرة حول حقيقة الوضع الأمني وارتفاع حدة التوتر في الجمهورية. مالذي يجري في قبردينا بلقاريا؟ وماسبب هذا التدهور الأمني ومن يقف وراءه؟ ومايمكن أن تكون تداعياته على الجمهورية وسكانها؟
ابراهيم يغن (رئيس المنظمة العشبية "خاسه"):
الوضع في الجمهورية وعاصمتها نالتشك هادئ. غالبية الناس لاتشعر بتوتر الأوضاع التي تروج لها وسائل الإعلام الروسية. مايجري في قبردينا بلقاريا شبيه "ببزنس" يجلب أرباحا كبيرة من خلال محاربة النظام للتطرف. الشعب تأقلم مع هذه السياسة ولايبدي أية ردود فعل تجاهها. برأيي، مادامت الميزانية الفدرالية تتضمن بند "محاربة الإرهاب" فلن يكون هناك نقص أبدا بالإرهابيين. بعد كل عملية تصفية للمتطرفين تقوم بها الأجهزة الأمنية يزداد عدد المؤيدين للجماعات المتطرفة في صفوف الشباب. الشباب غير المتعلم وغير المنظم والذي لم يخدم في صفوف الجيش يتحول إلى هدف سهل للجماعات المتطرفة في عمليات القوات الخاصة. اليوم أصبحت شرطة المرور هدفا أيضا للمتطرفين بسبب ضعف التدريب وعدم الأهلية لهذه المهمة. ضمن هذه الظروف يحصل الطرفان على تمويل إضافي في هذه المواجهة التي لاتخدم الجمهورية ومواطنيها. الملاجظ أكثر شيء هو زيادة عدد النجوم على الرتب العسكرية لضباط الأجهزة الأمنية، والتمويل الكبير للمهمات الأمنية التي لاتخضع لأي نوع من أنواع الرقابة. كل هذا التمويل وهذا العدد الضخم من اعضاء الأجهزة الأمنية لم يغير شيئا من الوضع الأمني في قبردينا بلقاريا. بالعكس تماما، الشباب المسلم البعيد عن أفكار الوهابية يتم دفعه بشكل مقصود إلى أحضان الحركات الوهابية المتطرفة في الوقت الذي يزداد فيه عدد الأجهزة الأمنية بشكل كبير يوما بعد يوم. هذا الوضع تسبب في وجود أعداد كبيرة من القوات المسلحة والقوات الخاصة على أراضي الجمهورية. في مصلحة من يصب هذا الوضع؟ يمكن أن نعتقد أي شيء ولكن الشيء المؤكد الوحيد هو أنه لايصب في مصلحة قبردينا بلقاريا.
زامير شوخوف (نائب رئيس المنظمة الشعبية "خاسه"):
نمو التطرف في صفوف الشباب المتدين لايمكنه أن يسعد أحدا. وسببه برأيي الضغط والقمع المتواصل الذي يتعرض لها الشباب المسلم بالدرجة الأولى. بدلا من النشاط التوجيهي تستخدم العمليات العسكرية الخاصة. مقتل بطل العالم في السامبا مراد رسيته قبل أيام أثار موجة استنكار في صفوف الرياضيين والشباب. فلا أحد يمكنه أن يصدق أن مراد ريسته له علاقة مع التنظيمات المتطرفة. كل من كان يعرفه شخصيا أكد على أن تفكيره وطبعه يتناقض تماما مع التطرف والإرهاب. فبعد لجوئه إلى النيابة العامة أصبح مفهوما أن الأجهزة الأمنية ستحشره في الزاوية وتفرض عليه شروطا قاسية، وعندها بحث عن الدفاع والأمان لدى سلطات الجمهورية، وقتله في عملية خاصة كانت نتيجة لسلوك غير قانوني من قبل الأجهزة الأمنية وفصل من مسرحية مستمرة منذ سنوات. هذا ليس إلا مثال عن وضع شعبنا وكيف يفقد بلدنا وشعبنا الأبناء والقدرات. لا أعتقد أن هز القارب سيجلب أشياء سوى ردة الفعل السلبية. نحن نحتاج إلى الاستقرار والحياة الهادئة، ولاتوجد مصلحة لدى سكان الجمهورية من حالة عدم الاستقرار الموجودة في قبردينا بلقاريا.
إلى أي درجة تبدو فعالة الإجراءات التي تتبعها السلطة في قبردينا بلقاريا لتخفيض حدة التوتر في الجمهورية؟ وماهو تقييمكم لعمل أرسين قانوقوة في منصب رئيس جمهورية قبردينا بلقاريا؟
ابراهيم يغن:
السلطة في قبردينا بلقاريا لاتملك أي تأثير على الوضع الأمني. فعليا في الإدارة الدينية لجمهورية قبردينا بقاريا يعمل أشخاص غير محترفين وغير مؤهلين ولايملكون أي تأثير وتواصل مع جموع المسلمين وخاصة الشباب. الإدارة الدينية مؤسسة منغلقة على نفسها ولاتملك أي دعم معنوي سوى دعم السلطات المحلية، كما أنها لم تضع أمامها أي مهمات في مجال التوجيه المعنوي والروحي. قادة الإدارة الدينية أصبحوا متورطين بفضائح مالية والفساد يسيطر على هذه المؤسسة التي لاتحظى بأي احترام في الأوساط الشبابية المسلمة المتدينة. أما فيما يتعلق بالرئيس أرسين قانوقوه فهو لايملك أي سلطة على الأجهزة الأمنية وتصرفاتها كونها جهات فدرالية تخضع مباشرة لسلطة موسكو ولاتقوم هذه الأجهزة باستشارة السلطة المحلية في تحركاتها وعملها.
زامير شوخوف:
من أجل الحد من التوتر في الجمهورية من الضروري إقحام المجتمع المدني في العملية السياسية. فعمل السلطة وحدها في هذا الإطار لايحل المشكلة. لانستطيع استيعاب مسألة وهي أنه اليوم عندما يدور الحديث عن وجود شرائح مثقفة واسعة غير متفقة مع سياسات السلطة تثار غمامة من الرعب والتخويف، مع أن دور المجتمع المدني يقتضي الرقابة على عمل السلطة وجعلها أكثر توازنا والدفاع عن مصالح الناس البسطاء. هذه العملية في قبردينا بلقاريا تتناقض مع مثيلاتها في عموم مناطق روسيا الأخرى. في كل روسيا أصبحت تنشط بشكل أكبر وفاعل أكثر المنظمات الحقوقية وأصبحت أساسا للاستقرار في معظم الجمهوريات والمقاطعات الروسية. عندما يشعر الإنسان أنه محمي من كل أشكال الضغط والعدوان والتصرفات غير القانونية فهو آليا سيصبح أهدأ وسيلتفت إلى القضايا الحياتية اليومية. في الجمهوريات التي فيها المجتمع المدني ضعيف وغير فاعل نشاهد كيف الشعب يسعى لحل مشاكله بنفسه، وكثيرا ما يتحول الأمر إلى مواجهات دامية. على السلطة أن تستمع للشعب.
في أبريل نيسان الماضي انعقد في نالتشك منتدى الشعب القبرديني الشركسي. الموضوع الأول على أجندة هذا المنتدى كان مسألة اقتسام الأراضي في قبردينا بلقاريا. لم يصدر عن المؤتمر سوى بيان تقليدي لاجدوى منه. برأيكم، ماهو الحل الأمثل لمشكلة تقاسم الأراضي في قبردينا بلقاريا؟ وفي حال تصرفت الحكومة بطريقة مغايرة لما ترونه فإلى ماذا سيؤدي هذا؟
ابراهيم يغن:
في الجمهورية اليوم صراع كبير على احتلال العقارات والأراضي عبر شرائها خاصة من قبل رؤوس الأموال في موسكو ومناطق أخرى. اليوم قسم كبير من الأراضي خصص ضمن مجموعة ضيقة من الأغنياء الذين يعيش قسم كبير منهم خارج الجمهورية، مما نتج عن هذا الوضع حالة احتقان وتوتر في قبردينا بلقاريا. بعض المجموعات العرقية حاولت الدفاع عن حقوقها وخاصة الشعب الشركسي. للأسف وبسبب الثقة الكبيرة التي وضعها الأديغه في رئيس الجمهورية المعين أرسين قانوقوة اختفى المجتمع المدني في الشارع الشركسي بالدرجة الأولى. في كانون أول من العام الماضي جرت محاولات ضعيفة من قبل المنظمات الشركسية لإحياء المجتمع المدني وطرح المشاكل التي تواجه الأديغه للنقاش بغية إيجاد الحلول الناجعة لها وخاصة مسألة الأراضي. كما جرت محالة لدعوة المؤتمر العام للشعب القبرديني الشركسي للإنعقاد على الرغم من معارضة السلطة. لكن للأسف المؤتمر تحول إلى اجتماع طاولة مستديرة ومن ثم إلى منتدى وبعدها إلى لجنة توافق.
كثر من المثقفين والناشطين السياسيين الشراكسة يرون الخروج من الأزمة الحالية حول الأراضي عبر السماح للملكية الخاصة لها. آلية وشكل تطبيق هذه الفكرة يمكن أن تكون مختلفة باختلاف المناطق وبما يلائم سكانها. السلطة من ناحيتها تواصل الإدعاء بأنه ليس باستطاعة سكان الجمهورية زراعة هذه الأراضي والحفاظ عليها خاصة وأن مساحة الأراضي قليلة وتقسيمها مرفوض. أما الرئيس أرسين قانوقوة فيرى أنه لابد من دعوة الشركات الزراعية الضخمة للاستثمار في أراضي الجمهورية بهدف إيجاد فرص عمل إضافية على سبيل مزرعة الخنازير في منطقة براخلادني. هذه المشاريع تتطلب مساحات كبيرة من الأرض الزراعية وسيؤدي ذلك إلى اقتطاع مساحات من الأراضي المخصصة للقرى. هذ السياسة ستؤدي إلى القضاء تماما على التعاونيات الزراعية الصغيرة وسيضطر الناس إلى العمل في المنشآت الجديدة. وكون هذه المنشآت تعتمد على التقنية الحديثة فعدد العمال المطلوبين سيكون محدودا للغاية مما سيدفع السكان المحليين اللذين فقدوا مزارعهم إلى الرحيل بحثا عن العمل في موسكو وأماكن أخرى.
زامير شوخوف:
نحن لم نكن راضين عن نتائج المنتدى. فهذا المؤتمر لم يعكس حقيقة المزاج العام للشعب ولم يعطي المجال لجميع وجهات النظر المتعلقة بمسألة الأرض. لقد كانت هناك محاولات حثيثة من المسؤولين للتعتيم على الخروقات الكبيرة التي تمت لقوانين الجمهورية المتعلقة بالأراضي والكذب والنهب الذي يتعرض له القرويون. معظم الشباب في الريف اليوم إما عاطلون عن العمل وإما رحلوا إلى موسكو بحثا عن دخل أفضل. الشباب يحتاج إلى ملكية الأرض ليعمل بها وليطعم أسرته ويؤمن حياة أفضل لها. الأرض يجب أن تكون لمن يعمل بها. السبيل نحو الاصلاح الزراعي يجب أن يتم بما لايتعارض مع مصالح الفلاحين وأبناء الريف.
قبل فترة أعلنتم عن إنشاء منظمة شعبية جديدة تحت اسم "خاسه". ماهي الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة؟
ابراهيم يغن:
الأهداف الرئيسية لمنظمة "خاسه" هي:
الملكية الخاصة للأرض.
تطبيق بنود القانون المتعلق بالإدارة المحلية حول تحديد صلاحيات أجهزة الدولة.
العمل على تحقيق استصدار قانون حول تربية الماشية يراعي التقاليد التاريخية للشعب الشركسي وينظم استخدام المراعي.
تطوير رياضات الخيل وثقافة الفروسية الشركسية.
الحفاظ على الثقافة والتقاليد واللغة الشركسية.
زامير شوخوف:
إلى جانب القضايا الداخلية لجمهورية قبردينا بلقاريا تواجهنا مشاكل قومية هامة، قضايا تهم الشباب الشركسي بالدرجة الأولى. هذا الشباب الذي يرى شعبه جزء واحدا لايتجزأ. لقد بدأت عملية توحيد القوى ورفع الوعي القومي ومشاركة الشباب في حل المسائل المهمة. نحن سنسعى إلى تقوية علاقاتنا مع المهجر الشركسي والمساعدة في عملية العودة إلى الوطن. لدينا توجه نحو تقوية علاقات الشعب الشركسي وشعوب روسيا الأخرى. هدفنا بناء مجتمع صحي واع يدافع عن مصالحه الاستراتيجية ويلتزم بحقوقه.
اليوم لايوجد في العالم الشركسي أي حزب سياسي قومي. غالبية منظمات "الأديغه خاسه" في المهجر لها طابع العمل الخيري. أما "الأديغه خاسه" في الجمهوريات الشركسية بما فيها الجمعية الشركسية العالمية، فقد قررت عدم ممارسة العمل السياسي على الرغم من أن كل مشاكل الشعب الشركسي ظهرت نتيجة قرارات سياسية لروسيا القيصرية وخليفتها الدولة السوفيتية. ألا تعتقدون أنه قد آن الأوان لتأسيس حزب قومي شركسي يعكس مصالح الشعب الشركسي وطموحاته في الوطن والمهجر؟
ابراهيم يغن:
التشريعات والقوانين الروسية الموجودة اليوم لاتسمح بإنشاء أحزاب سياسية على أسس قومية أو دينية. ولكن بالنظر إلى حجم المشاكل التي يعاني منها الشعب الشركسي في كل مكان تصبح فكرة تأسيس حزب سياسي شركسي حاجة ضرورية وماسة. أعتقد أن إنشاء مثل هذا الحزب خارج الوطن التاريخي للشراكسة لن يكون فاعلا كونه سيتعاطى فقط بسبب تواجده في الخارج مع مشاكل المهجر الشركسي حصريا. إن أي فكرة لإعادة بعث القومية الشركسية يجب أن تجد طريقها وتطورها في الوطن. نشاط هذا الحزب أو هذه الأحزاب يجب أن تنظمها التشريعات الدولية الموجودة اليوم ويجب أن يكون الحزب مسجلا رسميا على الأراضي الروسية. نحن نرى أنه في ظل هذه الظروف القانونية يجب علينا أن ننشط ضمن الأحزاب السياسية الروسية الديمقراطية الرئيسية. برأيي مصالح الشعب الشركسي وكل الأقليات في روسيا يمكن أن تجد اهتماما من قبل الأحزاب الديمقراطية الروسية تحديدا. للأسف عمل المؤسسات الديمقراطية في قبردينا بلقاريا اليوم مشلول تماما، أما قيادات هذه الأحزاب فتبدو مهتمة اليوم بمصالحها الخاصة الضيقة وليس بمصالح الشعب.
زامير شوخوف:
للأسف الشديد عدد كبير من السياسيين الديمقراطيين يمارسون العمل السياسي كوسيلة للوصول إلى السلطة. السياسة هي مجال العلاقة بين السلطة والشعب، والمنظمات الأهلية إحدى أهم عناصر هذه العلاقة إلى جانب الأحزاب السياسية. إذا كانت المنظمات الشعبية لاتمثل مصالح الشعب، إذا ماذا عليها أن تفعل؟؟
أنا متفهم لعدم إمكانية "الأديغه خاسه" المشاركة في الانتخابات البرلمانية، ولكن حصر المصالح القومية ونشاط المنظمات الشعبية القومية بالنشاطات الترفيهية والثقافية أمر مرفوض تماما. على الأديغه خاسه أن تملك النفوذ والتأثير في الأحداث التي تعيشها الجمهورية والشعب الشركسي عموما. القانون يعطي الحق الكامل للمنظمات الشعبية بالدفاع عن مصالح الشعوب التي تمثلها. وهنا يكمن الدور الأساسي للأديغه خاسه التي اختفت تماما في الآونة الأخيرة عن المشهد السياسي. للأسف عندما تكون المنظمات القومية في أيدي مهملين وطفيلين تفقد هذه المنظمات احترامها وهيبتها.
ماهو موقفكم من فكرة توحيد الجمهوريات الثلاث (قبردينا بقاريا – أديغيا – قرشاي شيركيسيا) في جمهورية واحدة ضمن الاتحاد الروسي؟ وماهي إمكانية تحقيق هذه الفكرة على خلفية الأوضاع السياسية والعرقية المعقدة في هذه الجمهوريات؟
ابراهيم يغن:
أنا أعتبر توحيد الجمهوريات الثلاث في جمهورية واحدة ضمن الاتحاد الروسي خطوة إيجابية ولكن في المستقبل المنظور. قبل توحيد أراضي الجمهوريات التي يعيشها فيها الأديغه من الضروري أن نوحد هذا الشعب. ومن أجل توحيد الشعب لابد من الشراكسة أن يتخذوا تسمية واحدة لهم، ويختاروا أبجدية أدبية (لغة أدبية) واحدة ويتفقوا على فكرة قومية واحدة. للأسف الشديد سياسات الامبراطورية الروسية وبعدها السوفيتية كرست تقسيم الشعب إلى مناطق وشعوب. مالم يتوحد الشعب الشركسي بأهدافه وتوجهاته وخياراته الاستراتيجية يصبح الحديث عن جمهورية واحدة مبكرا.
زامير شوخوف:
وحدة الشراكسة على أرضهم التاريخية هي حلم كل شركسي. الطرح الإيجابي لوحدة الجمهوريات الثلاث يتعرض لتشويهات ومحاربة من بعض القوى المعادية بهدف إظهار هذه الفكرة على أنها دعوة إنفصالية. بالعكس تماما، توحيد الجمهوريات الثلاث سيكون مبنيا على توحيد كل الشعوب التي تعيش فيها، وسيقوي اقتصاد هذه الجمهوريات القائم على التمويل شبه الكامل من المركز بتحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي مهم يدعم الاستقرار في عموم منطقة شمال القفقاس التي تمثل الحدود الجنوبية لروسيا الإتحادية. عملية توحيد الجمهوريات يجب أن تسير بشكل متوازي مع إعادة الراغبين من ابناء المهجر الشركسي إلى وطنهم الأم. إلا أن هذه العملية معقدة للغاية وتصطدم بمعارضة السلطات وتحتاج إلى عمل شاق لتحقيقها. في مثل هذه القضايا الحساسة يجب أن لايكون هناك مكان للذين يريدون الإساءة للفكرة وإخافة الناس والسلطة بالكلام عن "شيركيسيا الكبرى من البحر إلى البحر". كل من يدعو إلى هذه الأفكار يعد بنظرنا معاديا لمصالح الشعب الشركسي ولمبدأ الديمقراطية.
كل المحاولات لإعادة الشراكسة إلى وطنهم التاريخي بقي في إطار الأحلام والرغبات والشعارات. سلبية المهجر والجمهوريات الشركسية في الوطن لم تحرك هذه العملية من نقطة الصفر. على العكس تماما، أصبح ملاحظا إنخفاض عدد الراغبين في العودة إلى الوطن من أبناء المهجر الشركسي. حتى أنه بدأت تظهر أصوات في الآونة الأخيرة تدعو إلى التوقف عن طرح قضية العودة في ظل الأجواء والقوانين الحالية. هل تتفقون مع هذه الأصوات أم لديكم نظرتكم الخاصة بشأن قضية العودة؟
ابراهيم يغن:
أنا أعارض هذه الأصوات. لايوجد هدف لإعادة كل الشراكسة من المهجر إلى الوطن. فهذا غير واقعي. للأسف من الملاحظ في الآونة الأخيرة عودة المتقاعدين وكبار السن إلى الوطن. مع أن عدد الراغبين في العودة إلى الوطن ليس قليلا خاصة في صفوف الشباب. ولكن غياب السياسة الحكومية بشأن العودة تعيق هذه العملية. من الضروري إقامة الظروف الملائمة وكذلك استصدار التشريعات الخاصة التي تسهل عودة أفضل ممثلي المهجر الشركسي إلى وطنهم التاريخي. ممثلو المنظمات الشعبية تقدموا أكثر من مرة برسائل إلى رئيس الجمهورية طالبوا فيها باستصدار قوانين تسهل حصول العائدين على الإقامة ومن ثم الجنسية الروسية. اليوم العائدون لايطلبون دعما ماديا، فقط يطلبون قوانين خاصة بهم تسهل أمورهم القانونية. مع كل هذا أصبح وضع أبناء المهجر الشركسي كوضع المواطن الأجنبي من فيتنام أو الصين. إن وضع العائدين الشراكسة لايجب أن يكون مثل وضع الأجانب فهم أبناء هذه الأرض.
زامير شوخوف:
المشكلة ليست فقط في السلبية، وإنما أيضا في غياب آلية التعامل والعلاقات بين الجمهوريات الشركسية والمهجر. العلاقات بيننا ليست دائمة أو منظمة. لاتوجد مؤسسات ودوائر أو منظمات أو ممثليات مختصة بالمهجر الشركسي والعلاقات معه. في السابق اهتمت الجمعية الشركسية العالمية بهذه المسائل، ولكن إمكاناتها كمنظمة شعبية محدودة. يجب أن تكون في جمهورياتنا دوائر حكومية معنية حصريا بقضية العودة والعلاقات مع المهجر الشركسي ومساعدة العائدين في كل الأمور. في نفس الوقت على الدول التي يعيش فيها المهجر الشركسي إنشاء مثل هذه الدوائر الحكومية في سوريا والأردن وتركيا وأمريكا وألمانيا ألخ، فالعلاقات يجب أن تكون على مستوى حكومات مما يسهل هذه العملية. الرغبة في العودة يجب أن يعبر عنها الطرفان – الوطن والمهجر. من مهمة المجتمع المدني المطالبة بهذا الحق ومن مهمة الحكومات إيجاد الحلول.
في الآونة الأخيرة بدأت تظهر أصوات تبحث عن الدعم للقضية الشركسية لدى الولايات المتحدة الأميركية والغرب على خلفية غياب الرغبة لدى موسكو بحل المشكلة الشركسية. برأيكم، أين يوجد مفتاح حل الأزمة القومية الشركسية؟
ابراهيم يغن:
مفتاح حل المسألة القومية الشركسية موجود في الوطن فقط. وكون الأرض التاريخية للشراكسة ضمن روسيا الإتحادية فإن المشاكل الرئيسية يجب حلها من قبل الكريملين. يمكننا الاعتماد على دعم الغرب والولايات المتحدة حيث يعيش الشراكسة ولكن البحث عن مفتاح حل المسألة الشركسية في تلك الدول خطأ كبير. لايمكننا أن نصبح بيدقا في لعبة الصراع على المصالح بين الدول العظمى على الأقل بسبب قلتنا العددية. اليوم لايمكننا التأثير على التغييرات السياسية في العالم. هدفنا الرئيسي هو الحفاظ على شعبنا ولغتنا وأرضنا في هذا العصر المعقد.
زامير شوخوف:
لاأستطيع القول أنه لاتوجد رغبة لدى الكريملين لحل المسألة الشركسية. المشكلة تكمن في أن الشعب الشركسي لم يحدد تماما مطالبه لتقدم إلى الكريملين بهدف البحث عن حلول لها. يجب علينا في البداية أن نحدد ماذا يريد الشعب. ليس سرا على أحد أن الجهاز الحكومي بيروقراطي وجامد وأشبه بآلة جامدة. ولكي تصل القضية إلى الجهة المسؤولة يحتاج الأمر إلى كثير من الوقت. من أجل تحقيق مطالبنا علينا العمل الكثير. يجب دعوة الخبراء الأجانب والحقوقيين من أجل صياغة وثيقة علمية مدروسة تصبح ورقة عمل ترسم طبيعة العلاقة بيننا وبين الكريملين. الوضع يتغير تدريجيا ونحن نشاهد هذا الأمر، والحوار انطلق ونأمل أن يخرج بنتائج إيجابية.
أجرى اللقاء زاور شوج
|