logo      
 

الزنوج الأبخاز


الزنوج الأبخاز أو الزنوج القفقاسيون – هي مجموعة سلالية عرقية زنجية صغيرة من الشعب الأبخازي ، تقطن اجمالا في القرى الأبخازية أدزوبجا في وادي كودور و القرى المحيطة (جلو – بوكفيتش– أكدارا- ميركولا و غيرها ).

منشأهم – الفرضيات :

تختلف آراء الخبراء حول الأصل السلالي للزنوج و كيفية ظهورهم في أبخازيا. بينما تتفق آرائهم حول زمن استيطان الزنوج في القرى المحيطة بأدزوبجا في أبخازيا وأغلب الظن أنها قد حصلت في القرن السابع عشر . تقول إحدى الروايات إن الامير شيرفاشيدزي (تشاتشبا) ابتاع عدة مئات من الزنوج العبيد و جلبهم للعمل في مزارع الحمضيات. هذه الرواية الوحيدة، و أغلب الظن أنها غير موفقة وذلك بالمقارنة مع الاستيراد الكمي الكبير للأفارقة الى الامبراطورية الروسية. في رواية أخرى، يعتبر الزنوج الابخاز من سلالة الكولخيدين، و السؤال حول احتمال أي تعاقب للحضارة اليونانية والرومانية القديمة وبين الزنوج الأبخاز الحاليين يبقى مفتوحا. ولا توجد حقائق موثوقة حول وجود السكان الزنوج في كولخيديا القديمة. ومن الممكن أيضا أن يكون منشأهم من الاقباط المصريين أو من الفالاشا اليهود الاثيوبيين. لقد أجرى الكاتب الأبخازي ديميتري غوليا في كتابه /تاريخ أبخازيا/ مقارنة بين طبوغرافيا أبخازيا والأماكن المشابهة لها في اثيوبيا، وهو يؤكد بأن بعض التسميات الجغرافية متطابقة تماما: باغادا- باغادا، غومَا - غومَا، تاباكور- داباكور وغيرها. في عام 1927 زار الكاتب مكسيم غوركي المهتم بهذه المسألة بمرافقة رئيس السلطة التنفيذية في أبخازيا سامسون جانبوي قرية أدزوبجا حيث التقى مع كبار السن من الزنوج الأبخاز. وبمحصلة المعلومات التي حصل عليها ومعارفه الأدبية اعتبر الرواية الأثيوبية حول منشأ الزنوج الابخاز أقرب إلى الصحة.

الأساطير :

هنالك العديد من الأساطير الشعبية والتي من المحتمل ان تحمل بين طياتها أرضية واقعية. تقول احدى هذه الأساطير الموجودة في مذكرات ايفان ايساكوف نيكيتا خروتشوف، إنه قرب الشواطئ الأبخازية تعرضت احدى السفن العثمانية المحملة بالرقيق لكارثة جراء عاصفة، وتم أخذ العبيد وبيعهم، و الزنوج الأبخاز الحاليين هم نسل العبيد الذين تم انقاذهم من تلك السفينة وأسسوا مستعمرة في أبخازيا. والحق يقال أن هذه الاسطورة لم تفسر كيف وصلت تلك السفينة الى هذا الجزء من البحر الأسود البعيد جدا عن الطرق البحرية الرئيسية لتجارة الرقيق العالمية في ذلك الوقت. و تروي أسطورة أخرى عن مخالطة النارتيين لأناس بوجوه سوداء من أصل افريقي. وتقول بأن النارتيين عادوا الى القفقاس بعد رحلتهم الافريقية الطويلة مع مئات من الزنوج المرافقين لهم والذين بقوا للعيش في أبخازيا. و تقول أسطورة ثالثة بأن ظهور الزنوج الأبخاز كان على يد القيصر الروسي بيوتر الأول الذي جلب الكثير من العبيد السود الى روسيا، ثم أهدى وبسخاء كل الذين لم يستطيعوا التأقلم مع طقس عاصمة روسيا الشمالية سانت بطرسبورغ الى الأمراء الأبخاز. وحسب شهادة ايغور بورتسيف المرشح للعلوم التاريخية فانه قد يكون هناك العشرات من هدايا بيوتر تلك في أبخازيا فعلا. وقد تظهر في فترة زمنية معينة عدة فرضيات علمية وأساطير الكثير منها يكمل بعضه بعضا. .

التاريخ والحاضر:

يطلقون على الزنوج الأبخاز باللغة الجورجية اسم (شافي كاتسي) أي الرجل الأسود أو (شافي خالخي) أي الأناس السود. يقول ايفان ايساكوف خروتشوف في مذكراته حول الزنوج الأبخاز إن نائب القفقاس ايلاريون فرنسوف داشكوف مقتديا ببيوتر الأول كان يملك ضمن حرسه الخاص زنوجا من أدزوبجا وكانوا يرافقونه الى تشيركيسيا. وكذلك فقد كان الأمير الكسندر اولدينبورغسك مؤسس غاغرا يملك في قصره ممثلين عن كل شعوب القفقاس التي تقطن شواطئ البحر الأسود، بما فيهم الزنوج المحليين. من المعروف بأنه في القرن التاسع عشر، كان كل الزنوج الأبخاز يتكلمون فقط باللغة الأبخازية وكانوا يعدون انفسهم ممثلين للشعب الأبخازي، وكان باقي الأبخاز يتلقون ذلك دون اعتراض كواجب عليهم . أما عددهم الكلي فيقدره معظم المراقبين بين عدة أُسر وعدة قرى، كما أن المصادر لاتتفق حول ترجيح لأي عقيدة دينية لديهم، حيث الزنوج المسيحيين والزنوج المسلمين والزنوج اليهود. يعمل الزنوج الأبخاز في زراعة الحمضيات والعنب والذرة، وفي مناجم الفحم في تكفارشال وفي منشآت سوخومي – معامل الأقمشة والميناء وغيرها من الأعمال. وهم يتكلمون باللغة الروسية كأغلب الأبخاز وقسم كبير منهم تجنس وتهجن. غادر الكثير منهم وادي كودور وتمركزوا في أقسام اخرى من أبخازيا وفي جورجيا وروسيا وكذلك في مناطق أبعد من ذلك. التي يفسرها التعايش السلمي بين هذه القبائل لفترة طويلة, كذلك عدم التوافق المستمر بين السارامات الرحل أنفسهم هو الذي أفاد الميوت جدا.

شهادات :

من بين الشهادات المتناقضة التي تخص أو يعتقد انها تخص أجداد الزنوج الأبخاز أو الزنوج الأبخاز الحاليين، يؤكد الدارسون على الشهادات التالية :

- شهادة كولخي مصري على الأغلب: لقد فهمت ذلك بنفسي قبل أن أسمعه من الآخرين، شدني الاهتمام بذلك فأخذت أستفسر عن هذا النسب في كولخيديا وفي مصر. لقد احتفظ الكولخيون بذكريات أكثر وضوحا عن المصريين مما احتفظ به المصريين عن الكولخييين. فهم ذوو بشرة سوداء وشعر أجعد. وعلى أية حال فهذا لايبرهن على شيء حيث أن هناك الكثير من الشعوب بهذه المواصفات، ولكن السبب الوجيه الذي قد يكون أكثر اقناعا هو أنه من بين الشعوب القديمة كان هنالك ثلاث شعوب فقط تقوم بالختان وهي: الكولخيون والمصريون والاثيوبيون.
عن كتاب هيرودوت و التاريخ ، في تسعة أجزاء ، من الجزء الثاني / ترجمة غ.ا.ستراتانوفسكي 2001/

- شهادة أخرى جاءت عن عالم السلالات والأجناس البشرية ي.ماركوف نشرت في جريدة القفقاس عام 1913:
"لقد كنت مذهولا بالمناظر الطبيعية الاستوائية، حيث تراءت في الأفق وعلى اللون الأخضر الناصع للخمائل الكثيفة أكواخ مغطاة بقصب السكر، وكانت هناك زنجية تتحرك دون كلل، كانوا في كل مكان ... أناس سود يرتدون الألبسة البيضاء. لم يكن هناك أي اختلاف بين الزنوج والأبخاز، كانوا يتكلمون الأبخازية، ويعتنقون الديانة ذاتها. أعتقد أن وجود الزنوج في هذه الأماكن هو محض صدفة."

- و في شهادة لسفيتلانا أليلويفا ابنة جوزيف ستالين في ( عام واحد فقط ) في نيويورك 1969:
"لا يزال السكان السود يقطنون جبال أبخازيا حتى وقتنا هذا، لقد كان المسلمون السود الأبخاز القدماء يعيشون أفضل قليلا من أجدادهم في أفريقيا، الجميع أميون تقريبا وفقراء. لم يختلط السكان المحليون مع الزنوج وأبعدوهم الى الأماكن الجبلية القاحلة. والشباب الذين يتكلمون الللغة الروسية أكدوا جميعهم رغبتهم بالتعليم، بأن النساء جميعهن اميات، وبأنهم عرق ينقرض. - كما جاء في شهادة ن.أرلوف وهو من أحفاد بوشكين في صحيفة آليف (في اسرائيل): "لم تكن المرة الأولى التي أراهم فيها في اسرائيل، بل في سوخومي البعيدة التقينا في المعبد اليهودي في سوخومي. وفي الطابق الثاني باعني الخادم كيسا من المتسي المشوي، وفجأة دخل عدة أشخاص سود البشرة تماما الغرفة، بشعرهم الأجعد – أشكالهم كالزنوج الحقيقيين – وطلبوا من الخادم شيئا باللغة الأبخازية ...
و عند خروجهم سألت: هل هؤلاء الزنوج يهود؟ وكيف ظهروا في هذا المكان؟ "

- و جاء في شهادة الكاتب فازيل اسكندر (ساندرو من جيغيم) الكتاب الثاني – العامل في موسكوفي عام 1989:
- كيف يعيش الزنوج في الاتحاد السوفيتي؟
- أي زنوج؟ - رد المالك بدهشة.
- كيف أي زنوج؟
تعجب الامير وهو يتفحص الزنوج المحليين الذين كانوا يجلسون على الطاولة التي تلت طاولته – أنتم!
- و لكننا لسنا بزنوج – رد المالك و هو يبتسم ابتسامة مميزة ويشير الى بقية الزنوج – نحن أبخاز.

Main Page

Print