|
النزاعات الساكنة في شمال القوقاز
لقاء قنسطنطين كازينين مع وكالة الأنباء الروسية "ريغنوم"

أصدر دار نشر وكالة الأنباء الروسية "ريغنوم" كتابا جديدا لمؤلفه قنسطنطين كازينين تحت عنوان "النزاعات الساكنة في شمل القوقاز" (جمهوريات أديغيا , قرشاي شيركيسيا وقباردينا بلقاريا). الكتاب المؤلف من 180 صفحة يتحدث عن الوضع السياسي والعرقي في مناطق شمال غرب القوقاز. الكتاب يتحدث في ثلاثة أبواب عن جمهورية الأديغي والنزاع الذي يمكن يتفجر حول وضع الجمهورية السياسي, ومسأة البلقر في جمهورية قبردينا بلقاريا, ومسألة الأبازين والصراع داخل الطبقة السياسية للقرشاي.
حول هذا الكتاب أجرى مراسل وكالة الأنباء الروسية "ريغنوم" لقاءً مع مؤلفه قنسطنطين كازينين...
سؤال: ماهو سبب اهتمامكم بمشاكل شمال غرب القوقاز على وجه التحديد؟
الجواب: لغاية عام 2000 كانت جمهورية الشيشان مركز الاهتمام في شمال القوقاز. المناطق المجاورة للشيشان كانت بمثابة مناطق حدودية مع الجبهة وكانت تشكل حزاما أمنيا حول جمهورية الشيشان متطلعة إلى دعم واهتمام خاص من قبل السلطات الفيدرالية. اليوم تغير الوضع في الشيشان, بشكل أو بآخر الأمور أصبحت هادئة هناك ومستقرة. هذا الوضع سحب من الطبقة السياسية الحاكمة في الجموريات المجاورة للشيشان ورقة قوية كانت تستخدمها في علاقاتها مع المركز. فهذه الجمهوريات لم تعد مناطق محاذية للجبهة, كما أن الطبقة السياسية الحاكمة فقدت المشجب الذي كانت تعلق عليه إخفاقاتها.
اليوم جمهوريات شمال غرب القوقاز بدأت تطفو على السطح. فالمشاكل الداخلية في جمهوريات الأديغي وقرشاي شيركيسك وقبردينا بلقاريا تزداد حدة وتعقيدا على خلفية زيادة الأهمية السياسية لهذه الجمهوريات. فهي قريبة جغرافيا من سوتشي التي ستستضيف الأولمبياد الشتوية عام 2014 والتي تتطلب في السنوات القادمة حالة استقرار وأمن.
أيضا يجب أن لاننسى علاقة القربى التي تربط شعوب شمال غرب القوقاز بأبخازيا والذي يمنح هذه الجمهوريات اليوم أهمية سياسية خاصة.
سؤال: لماذا تشهد المشاكل الداخلية في جموريات شمال غرب القوقاز تفاعلا في الآونة الأخيرة؟
الجواب: برأي كل التنقاضات الموجودة اليوم في هذه الجموريات تعود جذوروها إلى العام 1990. لنأخذ على سبيل المثال جمهورية قبردينا بلقاريا. تنشط اليوم هناك الحركة القومية القبردينية (الشركسية), حيث نرى أن معظم قادة هذه الحركة اليوم كانوا قادتها في الأيام الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وأنا في كتابي حاولت أن أظهر أنه لايوجد نزاعات عرقية في شمال غرب القوقاز, وإنما يوجد صراع طبقات سياسية تسعى إلى استخدام المسألة القومية وقادة الحركات القومية في صراعها على مكاسب السلطة. في قبردينا بلقاريا نجد اليوم أن ممثلي الطبقة البيروقراطية القديمة التي كانت تملك سلطة سياسية واقتصادية قوية إبان عهد الرئيس الراحل فاليري كوكوف تبحث اليوم عن تحالف مع قيادات البلقر المتزمرة من السلطة الجديدة في قبردينا بلقاريا. هذه التحالف إن تم لن يكون تحالفا عرقيا بالتأكيد. في الكتاب أردت أن أقول إن شمال غرب القوقاز يتحول اليوم وبخطى سريعة إلى مجال سياسي واحد. وإن المشكلة ليست فقط في المشاكل الكثيرة المعقدة ولكن أيضا في نفوذ بعض العائلات ذات المصالح.
سؤال: في الجمهوريات الثلاث التي يتحدث عنها الكتاب تغيرت السلطة. هل غير هذا التغيير التوازنات السياسية فيها؟
الجواب: طبعا.. فمفهوم رئيس الجمهورية المتعارف عليه في الجمهوريات القومية هو مثل مهندس الطبيعة لدى الماسونية والذي يضع مخططا سريا يحافظ بموجبه على السلطة. فقناعة الناس هناك بأن كل التناقضات والنزاعات مصطنعة من قبل الرئيس من أجل تحقيق مصالحه ومخططه. ولكن لأول مرة يصبح رئيس الجمهورية شخصا غير مستقل. فهو مجبر على مشاورة رجال الأعمال وضمان مصالحهم إضافة إلى أنه يجب أن يبني علاقاته مع المركز الفيدرالي بما لايتعارض مع توجه الأخير السياسي.
إذأ أردنا إجراء تحليل للوضع في جمهوريات شمال غرب القوقاز فإن ماورد في الكتاب ليس إلا قمة جبل الجليد. الواضح الآن هو من هي القوى التي يمكن أن تلعب بورقة النزاعات القومية في المنطقة. ومن أجل فهم القوة الحقيقية لهذه الورقة يجب النظر ليس إلى تصريحات زعماء الحركات والمنظمات القومية وإنما إلى حقيقة الوضع على الأرض. وتحديدا إلى أماكن التعايش المشترك حيث يعيش ممثلو الشعوب القوقازية.
سؤال: في الكتاب يدور الحديث عن النزاعات الساكنة. هل توجد مخاوف نشوب نزاعات في مناطق شمال غرب القوقاز في الأق المنظور؟
· الجواب: يوجد مناطق في شمال القوقاز تشهد في الآونة الأخير تغييرا في التركيبة السكانية نتيجة الهجرة الداخلية. أخطر هذه المناطق لنشوب نزاعات هي شمال الداغستان, جنوب إقليم ستافروبل. وانا مقتنع بأن المراقبين والسلطات المحلية لاتدرك تمام المخاطر التي يمكن أن تجلبها الهجرة الداخلية. |