logo  
 

عودة الشراكسة الى الوطن

تقرير بعنوان " عودة الشراكسة الى الوطن" لكاتبه تشيشك شق من أمريكا, ويقترح الكاتب اعادة النظر بشكل جذري حول استراتيجية العودة الى الوطن. فمن أجل العودة الجماعية الناجحة على جميع الاطراف المعنية المشاركة في هذه العملية.
يقول: ان أي جهد لوضع برنامج لاعادة التوطين الناجحة تتطلب تحليلاً شاملاً لكل المحاولات التي جرت في الماضي والحاضر, واستخلاص النتائج في ما تم التوصل اليه وما أصابه الفشل وتحليل أسبابه, ومن الضروري تحديد وبدقة الفائدة التي ستعم على جميع الاطراف المعنية من خلال العودة سواء بالنسبة للشتات الشركسي أو لسكان المناطق والحكومات الشركسية في الوطن, ان الاستراتيجية التي تدعم مصالح جميع الاطراف تمتلك فرصاً أكبر للنجاح, ومن المهم أيضاً تقييم فوائد العودة الى الوطن وتحليلها من منظور أوسع, ينبغي أن تشتمل استراتيجيتنا على بنود للنمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار في الوطن, بحيث تسير الأهداف القيَمة على قدم المساواة مع الدوافع التاريخية لاعادة التوحيد مع الوطن والتي تعتبر النقطة الأهم, هذه البنود تؤئر بشكل مباشر على بعضها البعض وتجاهل احداها سيؤدي الى فشل البندين الاَخرين.

النطام الحالي للعودة الى الوطن:

ان الشراكسه الذين يعيشون في شمال القفقاس وفي المهجر (القسم الأكبر في المهجر) يسعون جميعاً الى تبسيط اجراءات العودة, ولقد فشل الكثير من الشراكسه الذين رغبوا بالعودة بتحقيق هدفهم حيث اصطدموا بقوانين الجنسية الروسية لعام 1991 والتي تنص على مايلي:
-التخلي عن جنسية البلد الذي يقيمون فيه.
-البقاء في الوطن لمدة لاتقل عن خمس سنوات قبل تقديم الأوراق للحصول على الجنسية.
-معرفة اللغة الروسية, واجتياز امتحان حول دستور روسيا الاتحادية.
-أن يكون له حساب مصرفي كبير في البنك (في بنك المنطقة التي سيقيم فيها)
-لايحق للأشخاص الدبلوماسيين أو لبعض حالات الأخرى تقديم طلب الحصول على الجنسية.
كما أن الأمر قد ازداد سوءاً عند صدور قانون عام 2003 الخاص بالوضع القانوني للرعايا الأجانب المقيمين في روسيا, وقد زادت هذه الاجراءات من تعقيد عودة المهجر الشركسي, وبفضل هذا القانون فشل النظام الحالي للعودة فشلاً ذريعاً على الرغم من البيان الرسمي لموسكو القاضي بالمساعدة لزيادة حصص العائدين.
ومن أجل البدء باستراتيجية فعالة قمنا بمسح واستبيان لمجموعة كبيرة من الشراكسه حول موضوع العودة, مع مراعاة السن والوضع الاجتماعي والاقتصادي وبلد اقامتهم. حتى لو أخذنا قدراتنا المحدودة بعين الاعتبار, واعترفنا بأن حجم العينة التي أجرينا عليها المسح كان محدوداً ولكننا واثقون بأن هذه البيانات تمثل وبدقة رأي أغلبية المهجر الشركسي.
وقد كانت الاسباب الاكثر شيوعاً لرفض العودة الى الوطن هي:
-عدم توفر العمل ومصادر الرزق.
-العقبات البيروقراطية المتمثلة بتصاريح الاقامة الدائمة والحصول على الجنسية.
-التخلي عن جنسية البلد الذي يقيمون فيه.
-الاَفاق الضيقة للأعمال التجارية والعمالة.
-انخفاض مستوى المعيشة.
-حاجز اللغة, المعرفة المحدودة للغة الشركسية لدى البعض, وجهل اللغة الروسية وهو شرط الزامي للحصول على الجنسية.
-عدم الثقة بحماية القانون للملكية الخاصة والحقوق والحريات الشخصية.
-الفساد وغياب القانون.
-الابتعاد عن الأسرة والأصدقاء.
ولكن البند الأكثر اشكالية للحصول على الجنسية الروسية هو التخلي عن الجنسية ومايلي ذلك من تبعات اقتصادية, حيث يشكل عدم توفر العمل والفرص الضئيلة في الوطن أهم العقبات في وجه قرار العودة بالنسبة لغالبية الشراكسة, وعملياً فان أكثر من 80 % من أؤلئك الذين يفكرون بالعودة الجدية الى الوطن هم من المتقاعدين أو ممن يقتربون من سن التقاعد.والوضع الحالي يثير الكثير من التساؤلات من وجهة النظر الاقتصادية, وعلى الرغم من أن البعض من هؤلاء المتقاعدين يملكون المدخرات المتواضعة الكافية لتغطية تكاليف الحياة الأساسية, ولكنها لاتؤمن عملاً منتجاً لهم, وفي نفس الوقت سوف تستهلك منهم المزيد من أجل تغطية تكاليف الخدمات العامة. وهذه ليست وصفة فعالة لتحقيق نمو صحي واقتصادي تحتاجه المنطقة.
وبكل أسف فان معظم مواطنينا الذين تتوفر لديهم الكفاءات والمهارات العالية والذين يأتون في منتصف السلم الوظيفي لايستطيعون العودة مع أسرهم المتزايدة العدد بسبب القوانين الروسية الحالية المتعلقة بالعودة. حيث أن التكاليف المادية مرتفعة جداً من أجل التخلي عن وظائفهم والرحيل عن البلدان التي يقيمون فيها.
واستناداً الى أبحاثنا التي قمنا بها وجدنا أن هناك مجموعة كبيرة من الشراكسة في الشتات وهي تنمو بشكل سريع تعتقد أن مصير الثقافة الشركسية يتوقف على مستقبل وطنهم, وهم يعتبرون بأن لهم حقوق وعليهم واجبات تجاه وطنهم وتحديد مستقبله. وهم يؤمنون بأن الاستراتيجية الحقيقية للعودة سوف تؤدي الى نمو اقتصادي لامثيل له في الوطن, كما أنها ستسمح لهم في الوقت ذاته بالتعبير عن أهميتهم ومشاركتهم في هذه العملية.

نظام العودة للجنسية المشروطة – نموذج بديل

نقدم لكم فيما يلي المخطط الذي يعتبر في اعتقادنا النموذج الأمثل لنجاح استراتيجية العودة الى الوطن, وهو يأخذ عقبات العودة الناجحة بعين الاعتبار, كما أنه يتعرض لمشاكل ومصالح جميع الأطراف المعنية والمهتمة بهذا الأمر, ونعتقد بأن هذا النموذج هو الشكل الأقرب الى النظام النهائي للعودة.
ان مفهوم منح الجنسية الفوري للمواطنين الذين لايقيمون في البلاد ولكنهم من السكان الأصليين للمنطقة لايعتبر مفهوماً حديثاً في الممارسات الدولية ويلقى دعماً كاملاً من اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. وعلى الرغم من أن ضمان الحصول على الجنسية قد لايؤدي الى تدفق كبير للعائدين, ولكنه قد يتسبب بزيادة أعداد السياح والمستثمرين وبالتالي الى النمو الاقتصادي.
على سبيل المثال, يمكن أن يوضع شرط للحصول على الجنسية وهو تواجد الشخص لعدد معين من الأيام سنوياً. أو أن يتم منح الجنسية المشروطة مباشرة مع حظر حق الانتخاب, هذا الحظر الذي يزول بعد فترة محددة من الزمن. وهناك العديد من الخيارات التي يمكن النظر بها, ان توفر العامل الاساسي يسمح للمهجر بالتأثير المحتمل على وطنه الأم مقابل "الاقامة الغير كافية" وذلك بفضل السياحة.
وعندها قد يصبح حجم الرضا في المهجر الشركسي كبيراً, وقد يصبح قانون السياحة واجباً وطنياً لمئات الاَلاف من الشراكسة, وبفضل النظام الجيد للعودة قد نتوقع أكثر من 100 ألف سائح سنوياً. والفوائد الاقتصادية للسياحة معروفة جداً. وعلى افتراض أن كل زائر سينفق 1000 دولار خلال زيارته فان التاثير المباشر على الاقتصاد قد يصل الى 100 مليون دولار, وباستخدام العامل النموذجي الغير مباشر ( ضرب 2)والذي يمثل التأثير الاجمالي لدولارات السائحين على الاقتصاد عند اسقاطاتها الثانوية فان النفع الاقتصادي الاجمالي للمنطقة سيشكل 200 مليون دولار سنوياً.
ان الدوافع الاساسية للسواح الشراكسة هي العوامل الثقافية قبل أي شيء, وهذه لاتتطلب بالتالي المستوى ذاته من مستوى الرفاهية والراحة التي يتطلبها السواح الاعتياديين, وهذا سيكون أقل ارهاقاً لميزانية الدولة, مما سيؤدي الى توجيه معظم عائدات الضرائب لتلبية احتياجات السكان المحليين. بالاضافة الى توفير حافز قوي للحفاظ على علاقات الانسجام بين الطرفين المعنيين فان هذا النظام سيوفر النمو الاقتصادي ومن الممكن أن يتيح الفرص لجذب القسم الاكبر انتاجية وكفاءة من الشتات. وهذا يوفر الفرصة لرجال الأعمال الشباب من الشراكسة بالتأثير على المنطقة وامكاناتها, ويسمح كذلك بالانتقال اليسير والعملي من الشتات مع كامل حقوق المواطنة والاقامة الدائمة, وسيتحول وضع العديد من السياح من هؤلاء الشراكسة "السكان المؤقتين" والذين يستثمرون ممتلكاتهم في منزل ثان أو في أعمال محلية الى اقامة دائمة.
وبالتالي يمكن للشتات الشركسي ذاتياً وضع اَلية لتحريك الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل فعال ومجد في المنطقة. وفي الاقتصاد المعاصر يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر الوسيلة الأكثر شيوعاً للتأثير التحولي على الاقتصاد المحلي, فهي تؤدي الى زيادة التصنيع وتطوير المجال الخدمي والتشريعي والقانوني الى مستوى المعايير الدولية, بالاضافة الى زيادة المقاعد الوظيفية. ان الفائدة الاقتصادية من الاستثمار الأجنبيي المباشر سوف تقوم بتحسين الانسجام الاجتماعي عن طريق الحد من البطالة وزيادة الفرص الاقتصادية, ان الدليل على هذه الفائدة قد يكون بأن حقيقة النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل ربما تكون الاداة الفعالة الوحيدة لخلق احترام للقانون ومجتمع متناغم. وهذا مهم بشكل خاص للجمهوريات الشركسية حيث يوجد أعلى معدل للبطالة في روسيا الاتحادية. ان الظروف الحالية تؤدي الى زيادة معدلات الادمان على الكحول والجريمة المنظمة والتطرف بين أوساط الشباب في المنطقة.
ورغم ذلك فهناك صعوبات تعترض طريق اعتماد مثل هذا النظام (نظام العودة الى الوطن), سيظهر عبء اداري جراء رغبة الكثيرين من الشتات المشاركة في هذا النظام, وسيكون من المهم جداً تنسيق عمل منظمات الخاسة في الشتات, وقد تظهر مسألة خشية الناس الغير شراكسة كمسألة خلافية, ومع ذلك فان الحد من تأثير "السكان المؤقتين" الشراكسة على السياسات المحلية قد تؤمن ضمان التوازن اللازم في الادارات الاقليمية. ان المنافع الاقتصادية الكبيرة لهذه المجموعات (الغير شراكسة) يمكنها تخفيف الكثير من المشاكل.
وكذلك قد يؤدي الفصل الفيزيائي والجغرافي للشراكسة في المنطقة ضمن ادارات وسلطات وقوانين مختلفة الى الكثير من المشاكل الهامة, وهناك عدة حلول لهذه المسألة ولكنها تتطلب المزيد من الدراسة المفصلة ولاتقع ضمن مجال تحليلنا هذا.
من المفهوم بأن الوضع الحالي يتطلب اقامة حوار عادل وصريح مع روسيا الاتحادية حول قضايا العودة.
وينبغي توضيح الدوافع والتطلعات الحقيقية لملايين من شراكسة الشتات للقيادة الروسية, ولاينبغي النظر الى الشتات على أنه تهديد بل على كونه نشاطاً واَفاقاً قيَمة. ينبغي على التناقضات أن تتقلص وتفسح المجال للتعاون, ان هذا هو الواجب الوحيد أمام لجنة العائدين في الهيئة الشركسية العالمية, وبالتالي فان اللجنة توصي باتخاذ التدابير التالية:
-تحديد حق العودة وفقاً للقوانين الدولية والاعتراف كذلك "بالخصائص التاريخية للشروط الموضوعة" لشراكسة الشتات.
-تحديد المنظمات والأفراد في روسيا الاتحادية الذين سيتم الاتفاق معهم على الاجراءات المتبعة.
-تعيين أعضاء الهيئة الشركسية العالمية ووضع الاستراتيجية لتأمين العودة الى الوطن كعملية منفعة متبادلة وتوضيح هذا الأمر للسلطات الروسية.
-انشاء الخدمات المادية اللوجيستية والمنظمات من أجل تعزيز "سياحة الشتات" والعودة (أي غرفة تجارة وموارد المعلومات والكتيبات المرجعية والاستشارات القانونية والمادية...)
ان هنالك فرصة فريدة لتحقيق النمو الاقتصادي للجمهوريات الشركسية, وكذلك لزيادة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بفضل الملايين من مواطنيهم في الخارج الذين يتمنون رفاهية اجتماعية واقتصادية لهذه الجمهوريات. هناك عدد كبير من الشراكسة في الشتات يتعطشون للتواصل مع وطنهم وتحسين الظروف المعيشية هناك. وفي الوقت الراهن لاتوجد لدى الشتات اَلية حقيقية من أجل تحويل اهتماماتها الى أعمال نافعة. وللأسف ان لم تحصل تغييرات ايجابية في المجال السياسي الحالي فان ذلك سيزيد من خطر تغيير هذا المجال من الخارج.

تشيتيك شق – لجنة العائدين في الهيئة الشركسية العالمية, الولايات المتحدة.

الصفحةالرئيـسية